مصباح الذكريات المفقودة
الوصف
لو مُنحت فرصة أخيرة للعودة إلى يوم واحد من حياتك... أي يوم ستختار؟
في مكان هادئ يقع بين هذا العالم والعالم الآخر، يدير السيد هيراساكا أستوديو تصوير غريبا مليئا بالكاميرات القديمة. لا يأتي زبائنه لالتقاط صور جديدة لحياتهم القادمة، بل يصلون إليه بعد انتهاء حياتهم، ليجد كل واحد منهم أمامه صور أيامه الماضية وفرصة أخيرة للنظر إلى ما عاشه قبل أن يكمل رحلته.
صورة عن كل عام... حتى تمر حياتك كلها أمام عينيك
يطلب هيراساكا من كل زائر أن يتصفح صور حياته ويختار صورة واحدة من كل سنة عاشها. بعدها توضع الصور في مصباح خاص يدور أمام صاحبه، فتتتابع ذكرياته كأن حياته تومض من جديد. وبين الصور الجميلة والمؤلمة والمنسية، يكتشف الزائر أن الأشياء التي بقيت في قلبه ليست دائما الأحداث التي ظنها الأهم وهو يعيشها.
هناك ذكريات ننسى تفاصيلها... لكننا لا ننسى أبدا ما جعلتنا نشعر به
لكن أجمل الذكريات هي أيضا أكثر الصور تعرضا للبهتان
لأن بعض الصور القديمة أصبحت باهتة من كثرة العودة إليها، يمنح هيراساكا ضيوفه هدية استثنائية: يستطيع كل واحد منهم اختيار يوم واحد فقط والعودة إليه من جديد، لا لتغيير ما حدث، بل ليعيشه مرة أخرى ويلتقط صورة جديدة للحظة التي يريد الاحتفاظ بها واضحة إلى الأبد.
ثلاث حكايات... وثلاث حيوات لا تشبه إحداها الأخرى
تمر عبر الأستوديو هاتسوي، امرأة في الثانية والتسعين عاشت حياة طويلة وتحمل ذكريات تعود إلى سنوات اليابان بعد الحرب، ثم وانيغوتشي، رجل ارتبط عالمه بالعنف والجريمة لكنه يحمل في ماضيه جانبا إنسانيا لم يكن ظاهرا، وأخيرا ميتسورو، طفلة قصيرة العمر تحمل معها أكثر الحكايات إيلاما. ومن خلالهم تتغير نظرتنا إلى ما يجعل لحظة صغيرة جديرة بأن تكون آخر ما نأخذه معنا.
الصور تحفظ الوجوه... أما الذكريات فتحفظ الأشخاص الذين كناهم
لا تعتمد مصباح الذكريات المفقودة على الفانتازيا لمجرد صنع عالم غريب؛ فالأستوديو والمصباح والكاميرات تصبح أدوات للتأمل في الفقد والامتنان والندم والحب والرحمة وقيمة اللحظات اليومية. وما يبدأ كسؤال عن الصورة التي ستختارها يتحول تدريجيا إلى سؤال أكبر: إذا عرفت مسبقا أي الأيام ستبقى في قلبك، فهل كنت ستعيشها بالطريقة نفسها؟
حتى هيراساكا الذي يحفظ ذكريات الجميع... يخفي خلف هدوئه لغزا خاصا به
بينما يساعد الآخرين على استعادة ماضيهم، يبقى صاحب الأستوديو نفسه شخصية غامضة، ويزداد الفضول حوله كلما تقدمت القصص. وهذا الخيط يمنح الرواية ما هو أكثر من مجموعة حكايات منفصلة، ويجعل الرحلة نحو الذكريات مرتبطة أيضا بسر الرجل الذي يقف خلف الكاميرا.
لمن أحب الروايات اليابانية التي تبدو هادئة ثم تصل مباشرة إلى القلب
تناسب الرواية محبي الفانتازيا اليابانية الهادئة والأدب المريح والروايات التأملية التي تجمع فكرة خيالية مبتكرة بمشاعر إنسانية عميقة. كما تناسب من أحب الأعمال التي تتناول الذاكرة، والفقد، والحياة والموت، والفرص الأخيرة، والامتنان للأشياء الصغيرة دون أن تعتمد على حبكة صاخبة.
معلومات إضافية
المؤلفة: ساناكا هييراجي.
المترجم: محمد حسن.
عدد الصفحات: 269 صفحة.
الطبعة: أصلية.
دار النشر: دار بيت الكتب ودار رنيس.
قد نبحث طوال حياتنا عن الأيام الاستثنائية... ثم نكتشف أن أثمن ذكرياتنا صُنعت في أيام بدت عادية تماما
هذا ما يمنح مصباح الذكريات المفقودة أثرها؛ فهي لا تسأل فقط عما تتذكره، بل عما يستحق أن تتذكره. وبين أستوديو هيراساكا والصور التي تعود إلى الحياة، تتحول الرواية إلى تذكير رقيق بأن اللحظة التي تمر الآن قد تصبح يوما ما الصورة التي تتمنى لو استطعت العودة إليها.
آراء العملاء (0)
رأي
لا توجد آراء بعد. كن أول من يشارك رأيه!
